لا رمان في طهران، فيلم للمخرج الإيراني مسعود بخشي

لارمان في طهران للمخرج مسعود بخشي | إيران 2006، 67د

لارمان في طهران للمخرج مسعود بخشي | إيران 2006، 67د

“طهران تبدو مدينة جميلة لكن أهلها سيئون!” تقول غولنار لحبيبها الذي عرض عليها السفر معاً إلى طهران في مقطع من فيلم قديم افتتح به الم الإيراني مسعود بخشي فيلمه “لا رمان في طهران”. هذه الجملة هي زبدة الفيلم (إن صحّ التعبير) الذي يقص تاريخ هذه المدينة “الجميلة” و ما تعرضت له من تخريب و تشويه بسبب السياسات غير المدروسة التي اتبعتها الحكومات المتتالية في إيران.

لكن ولكل من يكره دروس التاريخ المملة، اطمئنوا فلستم بصدد تلقي محاضرة مطوّلة عن تاريخ طهران منذ القرن التاسع عشر و حتى اليوم! يسلط بخشي الضوء على أهم مراحل تطور طهران بأسلوب فكاهي ومميز، يخفف من وطأة المشاكل السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية التي يستعرضها، حيث يعرض فيلماً داخل فيلمه يلعب فيه دور مخرج (هو بخشي ذاته) يتوجه إلى مركز طهران للأفلام الوثائقية و يشكي لهم الصعوبات التي واجهها في تصوير فيلمه و يعرضه على المشاهدين مقدما لهم أرشيفاً لا مثيل له من الصور و مقاطع الفيديو النادرة التي تشكل وثائقاً تاريخية هامة عن طهران.

رغم أنه اعتمد الترتيب الزمني في عرض هذه الوثائق إلا أنه يعيد المشاهد كل تارة و أخرى إلى الحاضر من خلال بث صور عن طهران اليوم محفزاً المشاهد للمقارنة بين الماضي و الحاضر. كذلك ينتقد الرقابة الإيرانية من خلال سرده للوقائع كأنه يقرأها من كتاب تاريخ منقّح و موافق عليه من السلطة ممتدحاً أمجاد الدولة بنبرة متهكمة في حين أن الصور الوثائقية التي يعرضها تنافي ذلك تماماً. يصل نقد الرقابة إلى ذروته عندما ينقطع الشريط السينمائي كلما تسلمت فئة جديدة الحكم و يتلف بشكل نهائي عند تشكل الجمهورية الإسلامية عام 1979.

في حين يستعرض بخشي عوائق التطور في طهران من بيروقراطية و التشبث بشبح الحرب الإيرانية العراقية الذي يدفع العاملين في الوزارات و مراكز الدراسات إلى إهمال عملهم للاحتفال بهذه “المناسبة القومية”، ينتقد مظاهر التطور من صناعة السيارات و الأبنية الحديثة التي تسبب التلوث و القضاء على المساحات الخضراء في المدينة و يحذر من إعادة مأساة زلزالي رودبار و بام في عامي 1991 و 2003 الذين ذهب ضحيتهما 5 ملايين شخص بسبب البنية القديمة و المتهالكة لطهران و الأبنية الجديدة ذات النوعية السيئة التي هي طبعاً ذنب العمال الأفغان و الأكراد الذين يعملون في البناء و ليس الحكومة!

ختاماً، يعيد بخشي إلى أذهاننا غولنار الرافضة للسفر إلى طهران بسبب سوء أهلها عندما يخبرنا جعفر (أحد الممثلين) أنه رغم حبه لطهران و رغبته في الإقامة فيها عليه الرحيل على أمل العودة إليها في المستقبل.

لكن ما علاقة الرمان بكل هذا؟ يصاب المخرج بالإحباط بعد عرض فيلمه و يقرر أن تصوير فيلم وثائقي عن طهران هو مضيعة للوقت! لذلك يعد مركز طهران للأفلام الوثائقية بأن يصور فيلماً عن الرمان الذي اشتهرت بزراعته طهران منذ قرون و الذي لا مثيل لحلاوته و كبر حجمه و لونه القرمزي في العالم. الرمان الذي، هو الآخر، جف و انقرضت زراعته في طهران!

“لا رمان في طهران” هو فيلم لابد من رؤيته لكل من يود الاطلاع على طهران الماضي و الحاضر، الاستمتاع بفيلم عالي الجودة، و الضحك بصدق، كل هذا خلال ساعة واحدة فقط!

مشهد من فيلم لارمان في طهران للمخرج مسعود بخشي

مشهد من فيلم لارمان في طهران للمخرج مسعود بخشي

مسعود بخشي:

بالإضافة لدراسة الإخراج السينمائي في إيطاليا 1999، تعلم المخرج الإيراني مسعود بخشي التمويل الثقافي في فرنسا عام 2005 وكان قد حصل على بكالوريوس في الهندسة الزراعية في إيران عام 1995. يعمل بخشي اليوم كناقد و كاتب و منتج سينمائي.

حاز على جائزة أفضل مخرج في مهرجان الفجر الخامس و العشرين و مهرجان بيت السينما الحادي عشر كما حصل على جائزة أفيني عن أفضل فيلم .تسجيلي لعام 2007 و جائزة الجمهور في مهرجان سينما فيرتيه الدولي للسينما التسجيلية في العام ذاته

نشرت هذه المادة في”وجهة نظر” النشرة اليومية الصادرة عن مهرجان سينما الواقع للأفلام الوثائقية .

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s