امرأة وحيدة للمخرج المغربي إبراهيم فريتح

    مشهد من فيلم امرأة وحيدة للمخرج إبراهيم فريتح

مشهد من فيلم امرأة وحيدة للمخرج إبراهيم فريتح

يتوجب علي الإعتراف بأنني لم أتحمس لمشاهدة فيلم وثائقي عن العبودية المعاصرة فهو موضوع تم البحث حوله بشكل جيد في سوريا و قد ذرفت الكثير من الدموع أثناء متابعتي لأفلام و برامج تلفزيزنية تعالج هذه القضية بالذات فلم أعد طواقة لمشاهدة فيلم مأساوي آخر. إلا أنني أدركت منذ مشاهدة الدقائق العشرة الأولى من فيلم امرأة وحيدة للمخرج المغربي الفرنسي إبراهيم فريتح أن هذا الفيلم سيكون مختلفاً.

“إن قصة ليغبا قاسية بما فيه الكفاية لذلك لم أرغب بتقديمها بأسلوب اجتماعي واقعي على غرار البرامج التلفزيونية التي تستخدم الكثير من التأثيرات البصرية و الصوتية لإثارة مشاعر المشاهدين.” قال فريتح الذي فضل تقديمها بشكل مجرد فعلى الرغم من أن الفيلم يدور حول ليغبا التي تحولت إلى عبدة لعائلة من توغو كانت قد سافرت معهم إلى فرنسا، لم تظهر ليغبا إلا في الدقائق الأخيرة من الفيلم.

استعاض فريتح عن تصويرها باستخدام أجزاء من صور عن توغو و الأماكن التي ذهبت إليها ليغبا و أجزاء من صور ليغبا ذاتها و التي قال فريتح بصددها “لقد صورت مجرد أجزاء من الأشياء لأوضح أن ليغبا هي مجرد جزء من  الكل مما يعبر عن وحدتها وعزلتها عن البقية من جهة و لاستثير مخيلة المشاهدين من جهة أخرى.”

لقد  استثار فريتح مخيلتهم بالفعل من خلال اختياره لعرض فيديو عن غسالة تدور الثياب في داخلها بسرعة شديدة عندما وصفت ليغبا حادثة سقوطها على الدرج و عرضه لفيديو آخر عن شاشة تلفاز قطع الإرسال عنه فطغت عليه النقاط البيض و السود المتدافعة عندما شاهدت ليغبا هطول الثلج لأول مرة في حياتها.

بما أن الموسيقا الوحيدة التي استخدمها فريتح في فيلمه هي صوت ليغبا و هي تقص حكايتها فقد بدى الفيلم و كأنه تسجيل لامرأة تقلب ألبوم صورها العائلي و تفكر بصوت عالي.  “لا يتوجب على المخرج لمجرد تناوله مأساة إجتماعية أن ينقلها إلى الشاشة كما هي!” قال فريتح. “يمكن له أن يصورها بطريقة مختلفة و مبتكرة” هذا هو ما فعله فريتح. إن فيلم امرأة وحيدة هو فيلم غير تقليدي لمخرج غير تقليدي. فيلم لابد من مشاهدته!

    مشهد من فيلم امرأة وحيدة للمخرج إبراهيم فريتح

مشهد من فيلم امرأة وحيدة للمخرج إبراهيم فريتح

إبراهيم فريتح

درس المخرج المغربي الفرنسي إبراهيم فريتح، و هو من مواليد 1973، في قسم الفيديو في المدرسة العليا للديكور.  أخرج عدة أفلام  و حاز على الكثير من الجوائز منها جائزة الجودة من مركز السينما الوطني في فرنسا في الدورة ال 56 من مهرجان مونتيكاتيني و الجائزة الكبرى في مهرجان جان بول عام 2005 و جائزتي لجنة التحكيم و أفضل فيلم تسجيلي في الدورة السادسة من مهرجان دولارت ليموغس

نشرت هذه المادة في”وجهة نظر” النشرة اليومية الصادرة عن مهرجان سينما الواقع للأفلام الوثائقية. لتحميل كامل النشرة أنقر هنا

لقراءة الأعداد الأخرى من “وجهة نظر” يمكنك زيارة موقع المهرجان

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s