كلية السينما والتلفزيون المستقلة

ميسون باجة جي 

لو أن مجرد التصوير في الشارع أو من خلف زجاج سيارة قد يودي بحياتك أو يعرضك لمساءلة رجال الشرطة، الحرس الوطني أو الميليشيات المسلّحة، فهل من الممكن أن تفكر بإنجاز فيلم؟ لو كنت من طلاب كلية السينما والتلفزيون المستقلة في بغداد ستفعل. بل إن هذا العنف والتطرف الديني المتزايد هو ما دفع المخرجين العراقيين المقيمين في لندن، قاسم عبد وميسون باجه جي، بالدرجة الأولى لتأسيس الكلية.

 “إن للسينما والتلفزيون دوراً كبيراً في إعادة بناء وإحياء المجتمعات المفكّكة فهو وسيلة ليرى المجتمع نفسه ويعيد النظر في واقعه وتاريخه ومستقبله. كما هو وسيلة لخلق حوار ما بين الفئات المجتمعية المختلفة،”  قالت باجه جي عن المشروع، وأضافت. “إن هدفنا الأساسي في الكلية هو مساعدة الشباب للتعرف على إمكانياتهم الإبداعية، وتعليمهم كيفية التعبير عنها عن طريق السينما.”

نظّمت الكلية، التي أسسها المخرجان سنة 2004 لتصبح الكلية المستقلة الأولى والوحيدة حتى الآن لتعليم السينما في العراق، عدداً من ورشات العمل المجانية المكثّفة في مجالات عدّة من تصوير وصوت وإضاءة، إضافةً إلى إخراج الأفلام التسجيلية.

“مع نظام العقوبات الصارم الذي كان مفروضاً أثناء حكم الرئيس السابق صدام حسين ولمدة 13 عاماً، لم يكن هناك ما يسمى  بسوق للسينما، أو مختبرات، أو أية ورشات عمل. لم تتوفر أصلاً تقنيات رقمية للتدرب عليها!” تقول باجه جي.

في حين كان إنتاج الأفلام التسجيلية ضئيلاً قبل عام 2003، دفعت الأحداث الدامية والعنف المتزايد الذي رافق الغزو الأمريكي للعراق العديد من المخرجين المقيمين في العراق، وأولئك العائدين من المهجر، إلى النزول إلى الشارع وتوثيق التغيرات التي عصفت بالبلاد، وبخاصة بعد توفر التقنيات الرقمية في التصوير إثر رفع الحصار الاقتصادي عن البلاد. كما دفع ذلك العديد من المخرجين الشباب للإنضمام إلى كلية السينما والتلفزيون المستقلة، فأخرجوا حتى الآن 13 فيلماً قصيراً لفت أنظار الكثير من مهرجانات الأفلام العالمية.

من هذه الأفلام فيلم أيام بغداد للمخرجة هبة باسم، والذي يرصد معاناة المخرجة حتى تتصالح مع واقعها كامرأة تعيش وحيدة في العراق، وقد حاز على جائزة الأفق الجديد الفضية في مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام الوثائقية في الدوحة عام 2006، إضافةً للجائزة الذهبية في مهرجان روتردام السينمائي الدولي في العام ذاته  2006.  كما اشتركت العديد من أفلام الكلية في مهرجانات عالمية كالمهرجان الدولي للأفلام التسجيلية في أمستردام، ومهرجان شيفلد الدولي للأفلام التسجيلية، وكلية نيويورك، وكلية كولومبيا، وكلية غولدسميث، وغيرها.

قاسم عبد

ليس بالأمر السهل

 في حين تنظم الكلية ورشات عمل مكثفة بمعدل ورشتين كل سنة، مدة كل منها أربعة أشهر، نادراً ما ينجح الطلاب في إتمام الدورة خلال المدة المحددة لها.

“كثيراً ما يفاجأ الطلاب بعد انتهائهم من التدريب وتجهيز مشاريعهم استعداداً للتصوير بتغيّر الظروف الأمنية، مما يمنعهم من إنجاز مشروعهم، فيضطرون للبدء من جديد.” تقول باجه جي .

بل إن بعض طلاب الكلية تعرضوا لمحاولات اختطاف، ومنهم من قصف منزله أو اختطف وقتل أحد أفراد أسرته. حتى أن أحد الطلاب أصيب بعيار ناري أثناء تصوير فيلمه. لقد أدى هذا العنف المتزايد إضافة إلى زيادة عدد التفجيرات في الشوارع المجاورة للكلية، والتي حطم أحدها كل نوافذها، إلى إغلاقها عدة مرات. مع ذلك أصرّ المخرجان عبد وباجه جي ألا يلغيا أية دورة.

“لقد أجبرتنا هذه الظروف الصعبة على العمل بشكل متقطع. لكن استطعنا بالصبر وتفادي لفت الأنظار والاستعداد الدائم للارتجال عند الحاجة أن نستمر. إذ لم يكن لدينا خيار آخر، إمّا أن نعمل بإمكانيات بسيطة ومتواضعة، أو نتوقف ونلغي المشروع، وقد رفضنا ذلك.”

إلا أن هذا التأجيل الدائم للدورات أدى إلى مضاعفة مدتها، وبالتالي مضاعفة الأعباء المالية المترتبة عليها مما خلق المزيد من الصعوبات، وبخاصة لأن الكلية تعتمد في تمويلها على التبرعات، سواء أكانت على شكل تبرعات فردية أو دعم من قبل جمعيات ومؤسسات خاصة.

كذلك لم تعد الكلية قادرة على الإعلان عن دوراتها في الصحافة المحلية لاستقطاب الطلاب، خوفاً من بعض المجموعات المتطرفة والتي تعدّ السينما خطيئة.

“سوف نضطر للبحث عن الطلاب عن طريق الإتصال بالكليات والمراكز الفنية، حتى يتحسن الوضع الأمني،” قالت باجه جي . نتيجة لذلك انخفض عدد الطلاب في آخر ورشة أقامتها الكلية إلى 18 طالباً فقط. عدد صغير جداً مقارنة بعدد الطلاب الذين شاركوا بالورشات السابقة والذي تجاوز ال 25 طالباً.

لكن، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي تواجهها الكلية، لا يزال التفاؤل ملازماً لكلٍ من عبد وباجه جي، التي قالت: “من الصعب التنبؤ الآن بما ستؤول إليه الأمور في العراق، ولكننا نأمل أن نستطيع متابعة ما بدأنا به، بل وتوسيعه من خلال إقامة عدد أكبر من الدورات التدريبية واستقدام المزيد من الأساتذة ودعم مشاريع طلابنا السينمائية.”

للحصول على المزيد من المعلومات عن الكلية ونشاطاتها تفضل بزيارة الموقع www.iftvc.org

نشرت هذه المادة في  تفاصيل، وهي نشرة مجانية فصلية مختصة بالتسجيلي تصدر عن أيام سينما الواقع.

Advertisements

One thought on “كلية السينما والتلفزيون المستقلة

  1. Hi i want to tell you that i had some problem in Morocco as they see a profissional video camera or that you are using light and microfone
    the imigration department in Morocco didn’t let me get the camara in the countre they asked me to pay a tax for it and kept it for for days and with the US consulat in Casablanca i got my camera back with out paying any tax
    In US free to make video but you need to know the ruls

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s