لقاء مع زينة دكّاش مخرجة فيلم اثناعشر لبنانياً غاضباً

مجموعة من نزلاء سجن رومية اللبناني يختبرون العلاج بالمسرح فيمثلون مسرحية “اثنا عشر لبنانياً غاضباً”. تخرجها المختصة الشابة زينة دكّاش في الأعوام 2008-2009.

تدرب الرجال على مدى 15 شهراً على العرض المسرحي المقتبس عن مسرحية ريجنالد روز “اثنا عشر رجلاً غاضباً”، ليعرضوه في النهاية أمام جمهور من خارج السجن.

نستطيع من خلال جلسات العلاج المصوّرة والمقابلات والحوارات مع “مجرمين ومغتصبين ومدمنين” أن نلمس جوانب مخفيّة من شخصياتهم. فمن خلال هذه التجربة الفنية يتكشف لنا ما في داخلهم من انسانية.

مشهد من فيبم اثنا عشر لبنانياً غاضباً للمخرجة زينة دكاش

مشهد من فيبم اثنا عشر لبنانياً غاضباً للمخرجة زينة دكاش

 

كيف ولدت فكرة الفيلم؟

منذ اليوم الأول لعملي في السجن (شباط 2008) قررت أن أحمل الكاميرا أثناء البروفات المسرحية، الإجتماعات وغيرها. لقد كانت التجربة إستثنائية و”تستحق التسجيل” تلك كانت فكرتي في البداية. لكن عندما انتهى مشروع المسرح في آذار 2009، عندها فقط أدركت أنني امتلك أكثر من 85 ساعة من التصوير، فقررت العمل على الفيلم.

ليكي أنا مجرم، بقتلك” خاطبك أحد السجناء مازحاَ فيالفيلم. ولا يسعني إلا التساؤل كيف يمكن لامرأة أن تفرضوجودها على عشرات الرجال الذين قتلوا واغتصبوا وتاجروابالمخدرات و قضى بعضهم أكثر من ثمانية عشر عاماً خلفالقضبان دون اللقاء بامرأة؟ بل ونجحت في تشكيل علاقةوطيدة مع السجناء وفزت بلقب “أبو علي“، كيف حققت ذلك؟

بصراحة لا أجد إجابة على هذا السؤال، إلا أنني أعتقد أن السبب في ذلك هو أسلوب المعاملة. كوني مهتمة بهم ولكن صارمة وحريصة على تعليمهم النظام والانضباط في ذات الوقت. كوني إمرأة، فقد كنت لهم الأم والأخت والصديقة. بل ربما الشخص الذي حاولوا إغواءه في البداية. ولكن سرعان ما أدركوا أن تلك المرأة هي “أبو علي” الشخص الذي يمثل الرجل القوي وصاحب الكلمة المسموعة في مجتمعهم.

لقد بدأت قصة “أنا مجرم، بقتلك” يوم إعلان اسماء السجناء المشاركين في البرنامج. كنت أمسك بقائمة اسماء الأشخاص الذين تم اختيارهم، عندها اقترب أحدهم وصاح قبل أن أهمّ بقراءة القائمة “إزا ما اخترتيني بقتلك” فأجبت بأنه للأسف لن يستطيع فعل ذلك فقد تم اختياره.

يرسم الفيلم صورة مختلفة عن السجناء فلا يحصر السجينفي إطار جريمته، بل يوسع الإطار ليعرفنا عليه كانسان لهماضي وحاضر ومستقبل. إلى أي درجة يمكن لفيلم أن يغيّرنظرة مجتمع للسجناء، وماذا كانت ردة فعل الجمهور لدى مشاهدته لفيلمك؟

لقد شهدت ردة الفعل الأولى للجمهور أثناء العرض المسرحي في سجن رومية. فقد كانت المرة الأولى التي يشاهد فيها الجمهور عملاً مسرحياً يقدمه السجناء. ثم توالت ردود الأفعال عند عرض الفيلم بعد عشرة أشهر. تشابهت ردود الأفعال (سواء أكانت بعد العروض المسرحية أو عرض الفيلم) إذ قال كثر: “لكنهم يستحقون فرصة أخرى!”، “كيف يمكننا المساعدة في تحسين أوضاع السجون؟”، “إنظر إليهم، يبدون مثلنا!”، “لقد علموني معنى الحرية، فهم يعيشون بحرية أكبر مني أنا الذي أعيش خارج السجن.”

إلا أن أفضل اثبات على أن عمل هؤلاء الشبان يمنح الأمل للآخرين كان تعليق مشاهد يعيش خارج السجن عندما قال: “لقد أنجزوا عملاً ليس باستطاعتي تحقيقه!”

ومما لاشك فيه أن هذا العمل ينشر الوعي لدى الطلاب الذين على وشك الإنحراف.

في حين يبدو “اثنا عشر لبنانياً غاضباً” فيلماً توثيقياً لمشروععلاج نفسي عن طريق المسرح لسجناء رومية، هو يصبإلى حد بعيد في خانة النشاط المدني للدفاع عن حقوقالسجناء بالحصول على ظروف معيشة أفضل داخل السجنوتحديد مدة الحكم المؤبد إلخ… وقد تم بالفعل بعد عرضالمسرحية والفيلم تعديل مادة قانونية تتعلق بحقوقالسجناء، ما هي هذه المادة؟ وما تأثير هذا التعديل علىحياة السجناء في لبنان؟

في الحقيقة لم يتم تعديل أي قانون إنما تم تفعيل قانون يجيز تخفيض مدة الحكم. فعلى الرغم من صدور القانون رقم 463، الذي يقضي بتخفيض مدة الحكم،  رسمياً في العام 2002، إلا أنه لم يوضع موضع التنفيذ.

يتحدث السجناء في مشهد من المسرحية عن أهمية تفعيل هذا القانون إذ لم يستفد أي سجين من هنه حتى الآن. بعد شهرين من عرض المسرحية (والتي بالتأكيد لعبت دوراً في إحراز هذا التغيير) تم البدء بتنفيذ هذا القانون بالتعاون مع وزارات ومنظمات مختلفة.

تذمر بعض السجناء من أن السجون باتت مراكز للعقاب وليس لإعادة التأهيل. ما دور السجن في رأيك؟ وهل تعدينمشروعك مشروع إصلاح أو تأهيل للسجناء؟

يهدف برنامج العلاج بالمسرح إلى إعادة تأهيل الأشخاص المقيمين في السجن. إلا أن المشروع بحد ذاته أثّر إيجاباً على السجن بأكمله. فقد ذكّر المجتمع بوجود السجن، وبأنه يمكن أن ينتهي المطاف بأحد أفراد عائلتنا، جيراننا أو أصدقائنا خلف القضبان. وبأن المجتمع مسؤول جزئياً عن ذلك.

بالنسبة لي، أعتقد أن السجن يجب أن يكون مدرسة وليس عقاباً وإلا إزدادت الجرائم وانتشرت.

قال أحد السجناء “منخاف يخلص المشروع ونروح بعالمالنسيان“. هل للمشروع من استمرارية؟ ما حال السجناءالذين شاركوا في المسرحية اليوم؟

لقد أسست مؤسسة “كاتاريسيس” عام 2007، ولا زالت المؤسسة تعمل داخل السجن إنما مع عدد أكبر من السجناء. ولازال قسم كبير من السجناء الذين شاركوا في المسرحية الأولى يعملون معنا داخل السجن. بل إن الكثير من السجناء الذين أنهوا أحكام سجنهم لازالوا يعملون معنا من خارج السجن. يمكنني أن أذكر مثلاً أحد السجناء السابقين الذين شاركوا معنا في المسرحية وهو الآن طالب في كلية الفنون البصرية والصوتية وقد عمل معنا في بيروت على تحرير الفيلم.

وقد حصل البرنامج الجديد للعلاج بالمسرح، الفيلم والنشاطات الأخرى على تمويل من مكتب الهيئة الإيطالية للتعاون والتنمية في السفارة الإيطالية في بيروت ضمن إطار برنامج ROSS للطوارئ.

هذه نسخة معدلة عن المادة التي نشرت في”وجهة نظر”، النشرة الصادرة عن تظاهرة أيام سينما الواقع 2010 والتي حاز فيها الفيلم على جائزة الجمهور.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s